السيد جعفر مرتضى العاملي
94
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
حفظت شيئاً وغابت عنك أشياء : ظن عثمان أنه يملك الحجة المقنعة التي تخوله مواجهة علي « عليه السلام » ، وكسب المعركة ، التي ظن عثمان للمرة الثانية أنها معركة آراء . . وللمرة الثالثة ظن أيضاً ، أنها تنتحل الدين لتحقيق مكاسب للدنيا . وكانت حجته كلمات ثلاث هي : ما صدنا ولا أمرنا ، ولا أشرنا . . وإذا بعلي « عليه السلام » يقول له بلسان الحجة من الكتاب ومن السنة النبوية ، قولاً وفعلاً : حفظت شيئاً ، وغابت عنك أشياء . فإن حرمة الصيد على المحرم ليس معناها أن لا يقتل الفريسة ، أو أن لا يأمر بقتلها ، ولا يشير على أحد به ، بل معناها ذلك ، بالإضافة إلى حرمة أكل الصيد على المحرم . وقد أطلق الله تبارك وتعالى كلمة الصيد على المصيد في آية صريحة ، لا مجال للتأويل فيها ؛ فقال : * ( لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ ) * ( 1 ) . وقال : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ ) * ( 2 ) . ثم جاء « عليه السلام » بالشاهد من فعل النبي « صلى الله عليه وآله » ، ليكون القرينة القاطعة على هذا التعميم . لتصبح الآية دالة على حرمة فعل
--> ( 1 ) الآية 94 من سورة المائدة . ( 2 ) الآية 95 من سورة المائدة .